عمر فروخ

163

تاريخ الأدب العربي

إذا ما دنا وقت الصلاة رأيتهم * يحثّونها حتى تفوتهم سكرا « 1 » . - وداوني بالتي كانت هي الداء : دع عنك لومي فإنّ اللوم إغراء ، * وداوني بالتي كانت هي الداء « 2 » : صفراء لا تنزل الأحزان ساحتها ، * لو مسّها حجر مسته سرّاء ! « 3 » قامت بإبريقها والليل معتكر * فلاح من وجهها في البيت لألاء « 4 » . فأرسلت من فم الإبريق صافية * كأنما أخذها بالعين إغفاء . رقّت عن الماء حتى ما يلائمها * لطافة وجفا عن طبعها الماء . فلو مزجت بها نورا لمازجها * حتى تولّد أنوار وأضواء . دارت على فتية دار الزمان بهم * فما يصيبهم إلّا بما شاءوا « 5 » . لتلك أبكي ولا أبكي لمنزلة * كانت تحلّ بها هند وأسماء « 6 » . حاشا لدرّة أن تبنى الخيام بها ، * وأن تروح عليها الإبل والشاء « 7 » . فقل لمن يدّعي في العلم معرفة : * حفظت شيئا وغابت عنك أشياء « 8 » . لا تحظر العفو إن كنت امرأ حرجا * فان حظركه بالدين إزراء « 9 » .

--> ( 1 ) - إذا دنا وقت الصلاة أسرعوا في شرب الخمر فيحل وقت الصلاة تم ينقضي وهم سكارى لا صلاة عليهم ( أخذ أبو نواس هنا بإحدى الآيات التي نزلت في الخمر قبل أن تحرم الخمر قطعا : « يا أيها الذين آمنوا ، لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون » - سورة النساء ، 43 - ولكن هذه الآية نسخت ، أي بطل حكمها . غير أن أبا نواس يحتج بها . وذلك من زندقته ! ( 2 ) - ان لومك لي على شرب الخمر يغريني ( يدفعني إلى الاكثار من شربها ) . يبدو أن الذي أصيب بالخدر من تعاطي مادة ما إذا أخذ مقدارا جديدا من تلك المادة كان ذلك المقدار منبها له إلى حين ! ( 3 ) سراء : سرور ، طيب العيش . ( 4 ) قامت الساقية تحمل إبريق الخمر والليل لا يزال مظلما فأضاء البيت من جمال وجهها . ( 5 ) - تقلب الدهر بهم ولم يصبهم إلا بما شاءوا ( بالسرور والنجاح الخ ) . ( 6 ) أبكي إذا فقدت الخمر يوما ، ولا أقف على أطلال لهند وأسماء وأبكي . ( 7 ) يبدو أن درة كانت مكانا يكثر فيه العنب الجيد - . أجل درة عن أن تكون منزلا للبدو ينصبون فيها خيامهم وترعى فيها غنمهم وجمالهم . ( 8 ) يخاطب أبو نواس في هذا البيت إبراهيم النظام ، وكان النظام من علماء الكلام الذين يعتقدون أن من أتى ذنبا كبيرا ( كشرب الخمر ، وبالتالي مثل أبي نواس ) يخلد في النار . ( 9 ) لا تحظر ( تمنع ) عفو اللّه عن المذنب مهما كبر ذنبه ومهما كنت أنت حرجا ( متشددا ) . ارزاء : عيب ، احتقار .